أقول : لو كان المجيز من الولدين مريضا وقت إجازته لتدبير مورثه فقد قلنا : إنّه لو لم يخلّف تركة سوى ما ورثه من العبد لم تصحّ إجازته على احتمال بطلان التدبير المذكور ، امّا إذا كان المجيز المريض قد ترك تركة غير ما ورثه من العبد فإن لم يزد على ما تلف بالإجازة لم تنفذ إجازته في شيء فكانت باطلة.
واعلم انّ الذي تلف بالإجازة ـ لو قدّرنا نفوذها في المال المذكور ـ عشرة ، لأنّ لكلّ من الولدين من العبد ـ لو لا التدبير ـ نصفه ، وهو يساوي خمسة عشر ، خمسة منها لا اعتراض له فيه ، لأنّ ذلك قدر الثلث ، وللموروث أن يتصرّف فيه يبقى منه عشرة ، فإذا قدّرنا نفوذ الإجازة فيها فالتالف حينئذ بسبب الإجازة هو هذه العشرة ، وحينئذ نقول : لو قدّرنا انّ المريض أجاز التدبير وترك بقدر التالف ـ أي عشرة ـ لم تصحّ إجازته ، لأنّ تركته حينئذ عشرون عشرة من العبد وعشرة أخرى من تركتها وثلث ذلك ستة وثلثان ، فلو صحّت إجازة المريض في جزء مّا لصارت قيمة النصف بعد خمسة عشر خمسة ، فلو حكم بنفوذ العتق عتق ثلثها بسبب التدبير ـ وهو واحد وثلثان الذي هو في تقدير خمسة ـ لكان الباقي ثلاثة وثلثا ، فلو نفذ العتق في جزء مّا منه وإن قلّ بسبب الإجازة لم يبق للورثة ضعف ما تصرّف فيه موروثهم ، فإن أبلغ ما يجوز لموروثهم أن يتصرّف في ثلث تركته وهو كما قلنا : ستة وثلثان ، فيجب أن يبقى لهم ثلاث عشرة وثلث وبأيديهم عشرة فيبقى لهم من العبد ثلاثة وثلث ، فلا يجوز أن ينقصوا منها شيئا ، والإجازة تقتضي نقصانهم عن ذلك وهو غير جائز.
وأمّا على تقدير أن يترك مورّثهم ما يزيد على مقدار التالف بجزء مّا وإن قلّ ـ كما إذا ترك عشرة وجزء وإن كان يسيرا فإن تركته حينئذ ضعفه يكون عشرون.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
