والثاني : أن فيه طرحا لأدلة الأصول (١) العملية واللفظية التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها.
وشيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل ، لكون حرمة العمل بالظن من أجلهما مركوزا في ذهن العقلاء ، لأن حرمة التشريع ثابت عندهم ، والأصول العملية واللفظية معتبرة عندهم مع عدم الدليل على الخلاف ، ومع ذلك نجد بناءهم على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان.
والسر في ذلك (٢) عدم جريان الوجهين المذكورين (٣) بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر ، لانتفاء تحقق التشريع مع بنائهم على سلوكه في مقام الإطاعة والمعصية ، فإن الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه وترك ما أخبر بحرمته لا يعد مشرعا (٤) ، بل لا يشكون في كونه مطيعا ،
__________________
(١) يعني : لو فرض مخالفته لها.
(٢) يعني : في عملهم بالخبر مع بنائهم على قبح التشريع ووجوب العمل بالأصول.
(٣) وهما قبح التشريع ووجوب العمل بالأصول.
(٤) انتفاء التشريع بالإضافة إلى الشارع متوقف على حجية الخبر شرعا لا عند العقلاء فقط ، فإذا فرض عموم الأدلة السابقة للخبر كانت رادعة عن حجيته عند العقلاء فلا يكون حجة شرعا ، فيكون العمل به تشريعا قهرا وإن كان حجة عند العقلاء ، فلا يجوز عندهم العمل به في أحكام الشارع وإن جاز عندهم العمل به في أحكامهم لأجل حجيته عندهم.
وبالجملة : الرافع للتشريع في الحكم هو التعبد بالطريق من قبل الحاكم ، لا من قبل غيره ، فبناء العقلاء على حجية الطريق إنما يرفع التشريع به في أحكامهم ،
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)