أما الإجماع فالمحصل منه (١) غير حاصل ، والمسألة عقلية (٢) ، خصوصا مع مخالفة غير واحد ، كما عرفت من النهاية (٣) وستعرف من قواعد الشهيد قدسسره ، والمنقول منه ليس حجة في المقام (٤).
وأما بناء العقلاء فلو سلم فإنما هو على مذمة الشخص (٥) من حيث إن هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه ، لا على نفس فعله ، كمن انكشف لهم من حاله أنه بحيث لو قدر على قتل سيده لقتله ، فإن المذمة على المنكشف (٦) ، لا الكاشف (٧).
__________________
(١) يعني : بنحو يكشف عن رأى المعصوم عليهالسلام المعلوم عدم خطئه حتى في الأمور العقلية.
(٢) فيحتمل بل يعلم استنادهم فيها إلى حكم العقل ، بل هو بنظرهم ، لا إلى رأى المعصوم عليهالسلام المأمون عليه الخطأ. هذا بناء على أن الكلام في استحقاق العقاب بسبب التجري لا في حرمة الفعل المتجرى به شرعا ، وإلا كانت المسألة شرعية.
وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى. فلاحظ.
(٣) وكذا من التذكرة حيث جزم بالعدم ، كما تقدم.
(٤) يعني : بلحاظ كون المسألة عقلية ، بل التحقيق عدم حجيته حتى في المسائل الشرعية كما يأتي في محله.
(٥) المفروض في الاستدلال دعوى بناء العقلاء على الاستحقاق ، لا مجرد الذم ، فحمله على مجرد الذم ينافي التسليم بالدعوى المذكورة ، وهو راجع إلى إنكارها.
(٦) وهو صفة الشقاء المبنية على التمرد.
(٧) ولو كان الذم على الكاشف لكان نافعا فيما نحن فيه ، حيث يقتضي قبح نفس الفعل الصادر باعتقاد التحريم فيدل على كونه جريمة وذنبا يستحق من أجله ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)