بذلك لحسن ظنه بالمؤمنين وعدم اتهامهم.
وثانيا : أن المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا وترتيب جميع آثاره عليه ، إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن أذن خير لجميع الناس (١) ، إذ لو أخبره أحد بزنا أحد أو شربه أو قذفه أو ارتداده فقتله النبي أو جلده لم يكن لسماعه ذلك الخبر خيرا للمخبر عنه ، بل كان محض الشر له ، خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع ، نعم يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وإن كان منافقا موذيا للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما يقتضيه الخطاب في (لكم) (٢) فثبوت الخير لكل من المخبر والمخبر عنه (٣) لا يكون إلا إذا صدق المخبر بمعنى إظهار القبول عنه وعدم
__________________
(١) لكن ليس في الآية أنه أذن خير لجميع الناس ، بل ليس فيها إلّا أنه أذن خير للمخاطبين الذين نزلت فيهم الآية ، كما سيأتي من المصنف قدسسره.
(٢) فإن المخاطبين هم الذين ينالون من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويعيبونه بهذا القول ، وهم المنافقون لعنة الله عليهم.
(٣) عرفت أنه لا إشعار في الآية في أنه أذن خير لجميع الناس أو للمخبر والمخبر عنه ، بل ليس فيها إلّا أنه أذن خير للقائلين. وحينئذ فلا شاهد لهذا المعنى من الآية.
نعم يناسبه ما هو المعلوم من حاله صلىاللهعليهوآلهوسلم من الاحتياط التام وعدم التسرع في العمل بخبر كل أحد خصوصا المنافقين الذين نزلت فيهم الآية. فإنه مع هذا يتعين حمل التصديق في الآية على
القبول الظاهري وعدم جبه المدعي بالتكذيب ، لا الاعتقاد المستلزم للعمل ، الذي هو من صفات ضعاف الناس والذي قصد المنافقون عيب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وذمه به ، فإن ظهور الآية في تنزيهه ومدحه مناسب لهذا المعنى جدا.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)