ولذا يعولون عليه في أوامرهم العرفية من الموالي إلى العبيد (١) ، مع أن قبح التشريع عند العقلاء لا يختص بالأحكام الشرعية.
وأما الأصول المقابلة للخبر فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة ، لأن الأصول التي مدركها حكم العقل ـ لا الأخبار ، لقصورها (٢) عن إفادة اعتبارها ـ كالبراءة (٣) والاحتياط والتخيير ، لا إشكال في عدم
__________________
ـ وعدم التشريع به في أحكام الشارع موقوف على إمضائه له ، فمع ردعه ـ كما لو فرض عموم الآيات للخبر ـ يلزم التشريع به في حقه.
وكذا الحال في الأصول العملية واللفظية ، فإنها بين ما هو مقطوع في نفسه وما هو مقطوع بسبب العلم بإمضاء سيرة العقلاء عليه من قبل الشارع ، فيكون خارجا عن عموم النهي عن العمل بغير العلم ، فإذا فرض عموم أدلة النهي المذكورة للخبر لم يكن حجة شرعا ، فلا مجال للخروج به عن مقتضى الأصول التي هي المرجع عند عدم الحجة قطعا وبناء العقلاء على عدم الرجوع إليها مع الخبر إنما هو لبنائهم على حجية الخبر فلا يقاس بهم الشارع الذي فرض ردعه عنها.
فالعمدة في المقام الكلام في عموم الآيات لخبر الواحد ، وقد تقدم عند الكلام في استدلال المانعين بالآيات المذكورة. فراجع وتأمل جيدا.
(١) الوجه فيه عدم المخرج عن ارتكاز حجيته عندهم ، فلو فرض تحقق الردع من بعضهم كان العمل به تشريعا بالإضافة إلى أحكامه ، كما ذكرناه في أحكام الشارع.
(٢) تعليل لقوله : «لا الأخبار».
(٣) هذا مختص بالبراءة العقلية الراجعة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان. وأما البراءة الشرعية فهي مستفادة من الأدلة الشرعية من الآيات والروايات والإجماع وكذا الاحتياط الشرعي ، كالاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية الذي يقول به
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)