ففرض مجيء العادل بنبإ عند عدم الشرط وهو مجيء الفاسق بالنبإ لا يوجب انتفاء التبين عن خبر العادل الذي جاء به ، لأنه لم يكن مثبتا في المنطوق (١) حتى ينتفي في المفهوم ، فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس هنا قضية لفظية سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاء الموضوع (٢).
الثاني : ما أورده في محكي العدة والذريعة والغنية ومجمع البيان (٣) والمعارج وغيرها : من أنا لو سلمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم ، لكن نقول : إن مقتضى عموم التعليل (٤) وجوب
__________________
ـ حكم قضية الجزاء عن موضوعها لا عن غيره.
(١) لاختصاص المنطوق بخبر الفاسق ، لان المراد من التبين هو التبين عنه لا عن مطلق الخبر ، كما ذكرنا. وكأن هذا دفع للوجه الأول من وجهي الإشكال المتقدم.
(٢) كي يرجح الأول لأنه الاظهر. وكأن هذا دفع للوجه الثاني من وجهي الإشكال المتقدم.
(٣) أشرنا إلى بعض كلامه في استدلال المانعين بالكتاب. والظاهر أنه تبع فيه الشيخ قدسسره في التبيان. فراجع.
(٤) وهو قوله تعالى : (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) بناء على سوقه مساق التعليل ، وأن المراد : لئلا تصيبوا ... أو خشية أن تصيبوا ... أو نحوه مما يرجع إلى التحذير من الاصابة بجهالة.
ولعله ظاهر المفسرين. لكن ذكر بعض المعاصرين قدسسره في كتاب أصول الفقه أنه في محل المفعول لتبينوا بعد تضمينه معنى الحذر ، فالمعنى : فتبينوا واحذروا أن تصيبوا قوما بجهالة. وعليه لا يكون تعليلا للحكم ، ولا وجه لتوهم دلالته على ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)