كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونها قبلة فإن قضية هذا كفاية القطع المتعارف ، لا قطع القطاع (١) ، فيجب عليه الإعادة وإن لم تجب على غيره.
ثم إن بعض المعاصرين (٢) وجه الحكم بعدم اعتبار قطع القطاع بعد تقييده بما إذا علم القطاع أو احتمل أن يكون حجية قطعه مشروطة بعدم كونه قطاعا : بأنه يشترط في حجية القطع عدم منع الشارع عنه وإن كان العقل أيضا قد يقطع بعدم المنع ، إلا أنه إذا احتمل المنع يحكم بحجية القطع ظاهرا ما لم يثبت المنع.
وأنت خبير بأنه يكفي في فساد ذلك عدم تصور القطع بشيء وعدم ترتيب آثار ذلك الشيء عليه (٣) مع فرض كون الآثار آثارا له (٤).
والعجب أن المعاصر مثّل لذلك بما إذا قال المولى لعبده : لا تعتمد في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك ، أو يؤدي إليه حدسك ، بل
__________________
ـ استقبال القبلة الواقعية لا استقبال ما قطع بكونه قبلة ، كما يظهر من المصنف قدسسره ، غاية الأمر أن الصلاة لما يقطع بكونه قبلة مجزئة.
(١) هذا ليس ثابتا بنحو القضية الكلية ، كما أشرنا إليه سابقا.
(٢) الظاهر أن المراد به صاحب الفصول ، حيث ذكر ذلك في مسألة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع عند التعرض لاستدلال المنكرين للملازمة بقوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) فراجع.
(٣) لما عرفت من كون حجية القطع ذاتية ، فكيف يحتمل المكلف أو يقطع باشتراط حجيته بعدم ردع الشارع.
(٤) بان كان طريقيا.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)