ويؤيده : بناء العقلاء على الاستحقاق. وحكم العقل بقبح التجري.
وقد يقرر دلالة العقل على ذلك (١) : بأنا إذا فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مائع معين خمرا ، وقطع الآخر بكون مائع معين آخر خمرا ، فشرباهما ، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر : فإما أن يستحقا العقاب ، أو لا يستحقه أحدهما ، أو يستحقه من صادف قطعه الواقع دون الآخر ، أو العكس.
لا سبيل إلى الثاني والرابع ، والثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار (٢) ، وهو مناف لما يقتضيه العدل ، فتعين الأول.
ويمكن الخدشة في الكل.
__________________
ـ أو أن الظن بالضرر مأخوذ موضوعا في حرمة الاقدام على الضرر المظنون واقعا ، فالاقدام على الضرر المظنون حرام واقعا لا ظاهرا ، فانكشاف الخطأ لا يقتضي عدم حرمة الاقدام. وإن كان الثاني خلاف ظاهر الأدلة ، والأول محتاج إلى التأمل والنظر فيها.
(١) قيل : إن المقرر هو الفاضل السبزواري قدسسره.
(٢) وهو إصابة الواقع وعدمها. لكن تعليل ذلك بمنافاته للعدل في غير محلها ، لأن المنافي للعدل نفس العقاب لأجل أمر غير اختياري ، أما استحقاقه فهو تابع لحكم العقل الذي لا معنى لمنافاته للعدل.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)