ولعل هذا مراد من أجاب عن الآية كالسيدين (١) وأمين الإسلام والمحقق والعلامة وغيرهم : بأن هذا الاستدلال مبني على دليل الخطاب ، ولا نقول به.
وإن كان باعتبار مفهوم الشرط (٢) ، كما يظهر من المعالم والمحكي عن جماعة ، ففيه :
أن مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، وعدم التبين هنا لأجل عدم ما يتبين (٣) ، فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع ،
__________________
(١) لكن المحكي عن السيدين قدسسرهما عدم حجية مفهوم الشرط أيضا ، فلا موجب لحمل كلامهما على النظر لمفهوم الوصف فقط.
(٢) كما هو مقتضى الوجه الأول للاستدلال. وهو معطوف على الشرط في قوله : «أن الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف ...».
(٣) إذ المراد بالتبين في الآية ليس هو التبين عن مطلق الخبر ، حتى يكون له موضوع مع مجيء العادل به ، فيدل على حجية خبر العادل ، بل هو خصوص التبين عن خبر الفاسق ، ومن الواضح ارتفاعه بارتفاع الشرط ، وخبر العادل موضوع آخر لا تعرض لحكمه.
نعم لو كانت العبارة هكذا : النبأ إن جاء الفاسق به وجب التبين عنه ، كان له المفهوم المذكور ، لبقاء الموضوع مع ارتفاع الشرط ، فإناطة حكمه بالشرط ظاهر في ارتفاعه عنه بارتفاعه ، كما يظهر بالتأمل في النظائر.
وبعبارة أخرى : مقتضى القضية الشرطية أن ارتفاع الشرط موجب لارتفاع حكم قضية الجزاء عن موضوعها ، لا عن كل موضوع ، فاذا قيل : اكرم زيدا ان جاءك ، كان مقتضى المفهوم عدم وجوب إكرام زيد إن لم يجيء ، لا عدم وجوب إكرام غيره ، وحينئذ. ان كان موضوع قضية الجزاء ملازما لوجود الشرط ، فارتفاع الشرط ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)