ولكن ظاهر الرواية المتقدمة عن علل الفضل يدفع هذا الإيراد (١). لكنها من الآحاد فلا ينفع في صرف الآية من ظاهرها في مسألة حجية الآحاد مع إمكان منع دلالتها على المدعى ، لأن الغالب (٢) تعدد من يخرج إلى الحج من كل صقع بحيث يكون الغالب حصول القطع من حكايتهم لحكم الله الواقعي عن الإمام عليهالسلام. وحينئذ فيجب الحذر عقيب إنذارهم ، فإطلاق الرواية منزل على الغالب.
ومن جملة الآيات التي استدل بها جماعة ـ تبعا للشيخ في العدة ـ على حجية الخبر قوله تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ...) الآية.
والتقريب فيه نظير ما بيناه في آية النفر من أن حرمة الكتمان يستلزم
__________________
ـ هذا ويأتي من المصنف قدسسره عند الكلام في الأخبار التعرض لوجه ضعف دلالة الحديث المذكور.
(١) لظهورها في أن تحمل أخبار الأئمّة عليهمالسلام من التفقه ، وروايتها من الإنذار.
(٢) لكنه لو تم إنما يصلح للملائمة مع الوجهين الأولين من الإيراد اللذين عرفت منا اندفاعهما ، دون الوجه الثالث ، لأن مقتضى الرواية المذكورة صدق التفقه والإنذار بمجرد تحمل روايات الأئمة عليهمالسلام ، ونقلها من دون حاجة للفتوى بمضمونها ، نعم يمكن ملائمتها معه بدعوى : أن المتعارف في عصور الأئمّة عليهمالسلام معرفة الحكم الشرعي بمجرد سماع حديثهم وابتناء الرواية لحديثهم على الفتوى بمضمونه.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)