ولا يخفى : أن في كلامه قدسسره على إجماله واشتباه المراد منه ، كما يظهر من المحشين مواقع للنظر والتأمل.
ثم إنك قد عرفت : أن مناط الحجية والاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفي ، وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن المقامية المكتنفة بالكلام ، فلا فرق بين إفادته الظن بالمراد وعدمها ، ولا بين وجود الظن الغير المعتبر على خلافه وعدمه ، لأن ما ذكرنا من الحجة على العمل بها (١) جار في جميع الصور المذكورة (٢).
وما ربما يظهر من العلماء : من التوقف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور أو طرحه ، مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة ، فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم وإطلاق ، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور ، بناء على أن ما دل من الدليل على حجية الخبر الواحد من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور (٣) ،
__________________
(١) وهو سيرة العقلاء والعلماء.
(٢) كما يشهد به عدم صحة الاعتذار عن مخالفة الظواهر بحصول الظن على خلافها ، ولعل منشأ العموم إناطة الحجية بالظن الشخصي يوجب عدم ضبط موارد الحجة حتى يتكل عليها المتكلم ويرجع إليها السامع ، لاختلاف الظن الشخصي بحسب الأحوال والأشخاص كثيرا ، وذلك يوجب اضطراب أمر التفهيم والتفهم الذي هو المقصود من الكلام ، بخلاف ما لو كان تابعا للظهور فإن ضبطه سهل جدا ، لأنه تابع للمرتكزات الوجدانية المشتركة غالبا بين المتكلم والسامع ، فتخف مئونة البيان ويسهل التفاهم بسبب ذلك.
(٣) كما ربما يكون لمزاحمته للخبر من حيث الجهة ، بناء على أن الخبر المخالف ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)