بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ، وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ، فإن مدخلية القطع بالمطلوبية أو المبغوضية في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختص ببعض أفراده (١). وكما في حكم الشارع بحرمة ما علم أنه خمر أو نجاسته بقول مطلق ، بناء على أن الحرمة والنجاسة الواقعيتين إنما تعرضان موردهما بشرط العلم ـ لا في نفس الأمر ـ كما هو قول بعض.
وقد يدل دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاص أو شخص خاص ، مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين :
من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب والسنة ، كما سيجيء (٢) ، وما ذهب إليه بعض : من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى (٣).
وأمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم غير القاطع (٤) كثيرة ، كحكم الشارع
__________________
(١) لأن ملاك الحسن والقبح المذكورين هو حسن الانقياد للمولى وقبح التمرد عليه ، ويصدق الانقياد والتمرد مع العلم بمراد المولى وبما يبغضه من دون خصوصية لأفراد العلم في ذلك.
(٢) في التنبيه الثاني. لكن يأتي أنه من القطع الطريقي لا الموضوعي. ولذا كان ممتنعا عقلا.
(٣) فإن ولاية القاضي على تنفيذ حقه تعالى تابعة للجعل الشرعي ، فلا مانع من اعتبار قيام الطريق في موضوعها ، كما لا مانع من تخصيصه بطريق خاص.
(٤) لأن حجية القطع على غير القاطع ليست ذاتية ، بل تحتاج إلى جعل شرعي كسائر الطرق والأمارات ، فيكون القطع المذكور مأخوذا في موضوع الحكم ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)