قدمتموه.
قلنا : ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهورة المقطوع عليها إلى ما هو مشتبه وملتبس ومجمل ، وقد علم كل موافق ومخالف أن الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة ، حيث لا يؤدي إلى العلم ، وكذلك نقول في أخبار الآحاد» انتهى المحكي عنه.
وهذا الكلام ـ كما ترى ـ اعتراف بما يظهر منه عمل الشيوخ بأخبار الآحاد ، إلا أنه قدسسره ادعى معلومية خلافه من مذهب الإمامية ، فترك هذا الظهور أخذا بالمقطوع ونحن نأخذ بما ذكره أولا ، لاعتضاده بما يوجب الصدق ، دون ما ذكره أخيرا لعدم ثبوته إلا من قبله ، وكفى بذلك موهنا ، بخلاف الإجماع المدعى من الشيخ والعلامة ، فإنه معتضد بقرائن كثيرة تدل على صدق مضمونه وأن الأصحاب عملوا بالخبر الغير العلمي في الجملة.
فمن تلك القرائن : ما ادعاه الكشي من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة ، فإن من المعلوم أن معنى التصحيح المجمع عليه هو عدّ خبره صحيحا بمعنى عملهم به ، لا القطع بصدوره ، إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحة (١). مع أن الصحة عندهم ـ على ما صرح به غير واحد ـ عبارة عن الوثوق والركون لا القطع واليقين.
ومنها : دعوى النجاشي أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب ، وهذه العبارة تدل على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن
__________________
(١) مع أن من البعيد جدا قطعهم بمطابقة رواياته للواقع.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)