الخامس : ما ذكره العلامة في النهاية من إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير ، وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد.
وهذا الوجه لا يخلو من تأمل ، لأنه إن أريد من الصحابة العاملين بالخبر من كان في ذلك الزمان لا يصدر إلا عن رأي الحجة عليهالسلام فلم يثبت عمل أحد منهم بخبر الواحد ، فضلا عن ثبوت تقرير الإمام عليهالسلام له.
وإن أريد به الهمج الرعاع الذين يصغون إلى كل ناعق فمن المقطوع عدم كشف عملهم عن رضاء الإمام عليهالسلام ، لعدم ارتداعهم بردعه في ذلك اليوم (١).
ولعل هذا مراد السيد رحمهالله حيث أجاب عن هذا الوجه بأنه إنما عمل بخبر الواحد المتأمرون الذين يتجشم التصريح بخلافهم ، وإمساك النكير عليهم لا يدل على الرضاء بعملهم.
إلا أن يقال : إنه لو كان عملهم منكرا لم يترك الامام ، بل ولا أتباعه النكير على العاملين إظهارا للحق وإن لم يظنوا الارتداع (٢) ، إذ ليست
__________________
ـ المذكورة نظير ما سبق في الأصول.
(١) وكذا لو أريد منهم الخاصة الذين عارضوا الحق وأنكروه. ولعل مراد المصنف قدسسره من الهمج الرعاع ما يعمهم.
(٢) كما هو شأنهم في كثير من المسائل التي خالف العامة فيها الحق من المسائل الفرعية والأصولية والسياسات وأصول الحكم وغيرها. ولو فرض السكوت عن الإنكار معهم لأجل التقية فلا يترك الإنكار أمام خصوص شيعتهم المؤتمنين على سرهم.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)