وفيه : أنه يمكن أن يكون إظهار هذا المذهب والتجنن به في مقام لا يمكنهم التصريح بفسق الراوي ، فاحتالوا في ذلك بأنا لا نعمل إلا بما حصل لنا القطع بصدقه بالتواتر أو بالقرائن ، ولا دليل عندنا على العمل بالخبر الظني وإن كان راويه غير مطعون. وفي عبارة الشيخ المتقدمة إشارة إلى ذلك حيث خص إنكار الشيوخ للعمل بالخبر المجرد بصورة المناظرة مع خصومهم.
والحاصل : أن الإجماع الذي ادعاه السيد قدسسره قولي ، وما ادعاه الشيخ إجماع عملي ، والجمع بينهما يمكن بحمل عملهم على ما أحتف بالقرينة عندهم (١). وبحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال في دفع الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب. والحمل الثاني مخالف لظاهر القول والحمل الأول ليس مخالفا لظاهر العمل (٢) ، لأن العمل مجمل من أجل الجهة التي وقع عليها.
إلا أن الإنصاف أن القرائن تشهد بفساد الحمل الأول ، كما سيأتي ، فلا بد من حمل قول من حكى عنهم السيد المنع إما على ما ذكرنا من
__________________
(١) يعني : كما فهمه السيد قدسسره خلافا لما فهمه الشيخ قدسسره لأن العمل مجمل الوجه.
(٢) لكن عليه لا يمكن الجمع بين دعوى السيد إنكارهم للعمل بأخبار الآحاد ودعوى الشيخ عملهم بها ، فإن إنكارهم لو كان ثابتا لما خفي على الشيخ بخلاف ما لو جمع بينهما بالوجه الثاني وهو الحمل على أخبار المخالفين ، فإن الشيخ قدسسره يسلم إنكار أصحابنا للعمل بأخبارهم ويوافق السيد قدسسره في ذلك.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)