ثم إنه ذكر هذا القائل في بعض كلماته : أن التجري إذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما.
ولم يعلم معنى محصل لهذا الكلام ، إذ مع كون التجري عنوانا مستقلا في استحقاق العقاب لا وجه للتداخل إن أريد به وحدة العقاب (١) ، فإنه ترجيح بلا مرجح (٢) ، وإن أريد به عقاب زائد على عقاب محض التجري ، فهذا ليس تداخلا ، لأن كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما.
والتحقيق : أنه لا فرق في قبح التجري بين موارده ، وأن المتجري لا إشكال في استحقاقه الذم من جهة انكشاف خبث باطنه وسوء سريرته بذلك. وأما استحقاقه للذم من حيث الفعل المتجرى في ضمنه ، ففيه إشكال ، كما اعترف به الشهيد قدسسره فيما يأتي من كلامه.
__________________
(١) إلا أن يرجع إلى عدم الموجب للعقاب على الجهة الواقعية بنفسها مع قطع النظر عن العلم بها. وإن العقاب على التجري لا غير ، فلا موجب للعقاب في قبال التجري حتى يرد ما ذكره المصنف قدسسره. لكن لا وجه حينئذ للتعبير في الفصول بالتداخل ، كما هو ظاهر.
بل لا وجه لدعوى أن التجري على الحرام في المكروهات الواقعية أشد منه في المباحات كما سبق منه ايضا.
(٢) هذا إنما يلزم لو كان مدعى الفصول كون العقاب مسببا عن أحدهما بعينه ، أما لو التزم بكونه مسببا عنهما معا فلا مجال للإشكال بذلك ، بل اللازم الإشكال عليه بأصالة عدم التداخل في الأسباب المتعددة في المسبب القابل للتعدد أو التأكد ، التي لا إشكال فيها ظاهرا ، بل ولا في الخروج عنها من دليل وهو مفقود.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)