وقد اتضح بما بيناه : وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب : من عدم الاستدلال بالإجماع المنقول على وجه الاعتماد والاستقلال غالبا (١) ، وردّه بعدم الثبوت (٢) أو بوجدان الخلاف ونحوهما ، فإنه المتجه على ما قلنا ، ولا سيما فيما شاع فيه النزاع والجدال ، أو عرفت فيه الأقوال ، أو كان من الفروع النادرة التي لا يستقيم فيها دعوى الإجماع ، لقلة المتعرض لها إلا على بعض الوجوه التي لا يعتد بها ، أو كان الناقل ممن لا يعتد بنقله ، لمعاصرته (٣) ، أو قصور باعه ، أو غيرهما مما يأتي بيانه ، فالاحتياج إليه (٤) مختص بقليل من المسائل بالنسبة إلى قليل من العلماء ونادر من النقلة الأفاضل. انتهى كلامه ، رفع مقامه.
لكنك خبير : بأن هذه الفائدة للإجماع المنقول كالمعدومة ، لأن القدر الثابت من الاتفاق بإخبار الناقل المستند إلى حسه ليس مما يستلزم عادة موافقة الإمام (٥) ، وإن كان هذا الاتفاق لو ثبت لنا أمكن أن يحصل العلم
__________________
(١) لأنه لا يتضمن بنفسه غالبا نقل المقدار الكاشف عن الدليل القطعي أو الدليل الظني المعتبر.
(٢) هذا لا يلائم ما سبق منه من حجية خبر الثقة فيما نقل ، إذ مع ذلك لا وجه للرد بعدم الثبوت ، إلا أن يراد عدم ثبوت المقدار الموجب للعمل ، لا عدم ثبوت نفس المنقول وإن لم يوجبه.
(٣) كأنه لأن المعاصر غالبا لا ينفرد بمعرفة شيء لا يعرفه المعاصر له.
(٤) يعني : لنقل الإجماع.
(٥) لما عرفت من أن ما يستلزم عادة قول الإمام عليهالسلام من الاتفاق لا يمكن الاطلاع عليه عن حسّ ، وما يمكن الاطلاع عليه حسا لا يستلزم قول الإمام عليهالسلام.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)