وأصرح من ذلك في انحصار طريق الإجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف : ما حكي عن بعض أنه حكاه من كتاب التهذيب للشيخ :
أن سيدنا المرتضى قدسسره كان يذكر كثيرا : أنه لا يمتنع أن يكون هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا ، علمها مودع عند الإمام عليهالسلام وإن كتمها الناقلون ، ولا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق (١) ... إلى أن قال :
وقد اعترضنا على هذا في كتاب العدة في أصول الفقه ، وقلنا : هذا الجواب صحيح لو لا ما نستدل في أكثر الأحكام على صحته بإجماع الفرقة ، فمتى جوزنا أن يكون قول الإمام عليهالسلام خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره ، جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم أن يكون قول الإمام عليهالسلام خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة (٢) ومع هذا لا يجب عليه الظهور ، لأنهم أتوا من قبل أنفسهم ، فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا ، انتهى.
فإن صريح هذا الكلام أن القادح في طريقة السيد منحصر في استلزامها رفع التمسك بالإجماع ، ولا قادح فيها سوى ذلك ، ولذا (٣) صرح في كتاب الغنية بأنها قوية تقتضيها الأصول ، فلو كان لمعرفة الإجماع وجواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحق عليه ، لم يبق ما يقدح في طريقة السيد ، لاعتراف الشيخ بصحتها لو لا كونها
__________________
(١) يعني : سقوط التكليف الواقعي بسبب الجهل به ، ولا يثبت إلا في حق من يعلم به.
(٢) يعني : تظاهر بكونه إماميا.
(٣) تعليل لصحتها في نفسها لو لا المحذور المذكور.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)