وأما القسم الثاني ، فهو على وجوه :
أحدها : أن يكون الحكم من أصله تابعا لتلك الأمارة ، بحيث لا يكون في حق الجاهل مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة وعدمها حكم ، فتكون الأحكام الواقعية مختصة في الواقع بالعالمين بها ، والجاهل مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين لا حكم له أو محكوم بما يعلم الله أن الأمارة تؤدي إليه (١) ، وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة ، وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار.
الثاني : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة ، بمعنى : أن لله في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لو لا قيام الأمارة على خلافه ، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعلية ذلك الحكم ، لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع ، فالحكم الواقعي فعلي في حق غير الظان بخلافه ، وشأني في حقه ، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لو لا الظن على خلافه (٢).
وهذا أيضا كالأول في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه ،
__________________
(١) هذا لا يلائم قوله في بيان هذا الوجه : «أن يكون الحكم من أصله تابعا لتلك الأمارة» لوضوح أن مقتضى التبعية عدم ثبوت الحكم قبل قيام الأمارة.
فالظاهر أن هذا وجه آخر يختلف عن الوجه السابق. ولعل الوجه السابق ممتنع عقلا ، لامتناع تبعية مقام الثبوت لمقام الإثبات ، بخلاف هذا الوجه وتمام الكلام في محل آخر.
(٢) قيام الظن على الخلاف لا يرفع مقتضى الحكم ، وإنما يمنع من تأثيره فيه.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)