شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك ، لا مطلقا ، ألا ترى أن أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال ، بل وبعضهم على اعتبار التعدد ، والظاهر اتفاقهم على اشتراط التعدد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم وغيرها.
هذا ، مع أنه لا يعرف الحقيقة عن المجاز بمجرد قول اللغوي (١) كما اعترف به المستدل في بعض كلماته فلا ينفع في تشخيص الظواهر.
فالإنصاف : أن الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط
__________________
ـ نعم لا بد عند العقلاء من الوثوق بعدم تعمدهم الكذب ، كما لا يخفى. وإن أريد به اتفاق العلماء والمتشرعة فهو وإن كان مسلما ، لعدم انعقاد إجماعهم على الإطلاق المذكور ، بل صرح غير واحد باعتبار الشروط المذكورة ، إلا أن ذلك لم يبلغ الإجماع فلا أهمية له بعد العلم بانحصار الدليل في الرجوع إلى أهل الخبرة بسيرة العقلاء المعلوم إمضاؤها في كثير من الموارد ، بنحو لا يبعد استكشاف عموم الإمضاء تبعا لعموم الممضى. وحينئذ يلزم الرجوع إلى سيرة العقلاء بعمومها.
وأما أدلة شروط البينة فهي لا تصلح للردع في المقام ، لاختصاصها بالخبر الحسي المستند إلى مقدمات حسية أو قريبة من الحس ، لا الأمور الحدسية الاجتهادية النظرية ، فالمرجع فيها السيرة المقتضية لحجية قول اللغويين في المقام.
فالعمدة في المقام الإشكال في خبرتهم ، لاعتمادهم كثيرا في ذكر المعنى على الاستعمال فيه ، وذلك موجب لاختلاط المعنى الحقيقي بالمجازي والمصداق بالمفهوم ، لكثرة ذلك في الاستعمالات ، فلا بد للفقيه من إعمال النظر في منشأ نقلهم مع الشك.
(١) كأنه لما أشرنا إليه من أن نظرهم إلى موارد الاستعمال ، لا إلى ما يتحصل من جميع الاستعمالات وهو المعنى الموضوع له.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)