منقول بالمعنى ولا يحضرني ألفاظه.
وجميع هذا هو السر في استدلال أصحابنا بالآية الشريفة على وجوب تحصيل العلم وكونه كفائيا (١).
هذا غاية ما قيل أو يقال في توجيه الاستدلال بالآية الشريفة. لكن الإنصاف عدم جواز الاستدلال بها من وجوه :
الأول : أنه لا يستفاد من الكلام إلا مطلوبية الحذر عقيب الإنذار بما يتفقهون في الجملة ، لكن ليس فيها إطلاق وجوب الحذر ، بل يمكن أن يتوقف وجوبه على حصول العلم ، فالمعنى : لعله يحصل لهم العلم فيحذروا (٢) ، فالآية مسوقة لبيان مطلوبية الإنذار بما يتفقهون ومطلوبية
__________________
(١) وكذا استدلالهم على حجية فتوى المجتهد في حق العامي ، وحجية الخبر فيما نحن فيه ، وإن كان سيأتي بعض الكلام في ذلك.
(٢) هذا خلاف الإطلاق ، المستفاد من جعل الحذر غاية للإنذار ، لأن ظاهر مثل هذه التراكيب أن ذا الغاية كاف في تحقق موضوع الغاية وموجب لحسنها ، فإذا قيل : أحسن لزيد لعله ينفعك ، فظاهره أن الاحسان ممّا ينبغي ترتب النفع عليه وإن كان قد يتخلف لجهات أخر ، وإذا قيل : ادفع لزيد عشرة دراهم لعله متعفف عما في أيدي الناس ، فظاهره محبوبية التعفف وكفاية دفع عشرة دراهم في لزوم ترتبه من زيد ، وإن كان قد يتخلف أيضا. وحينئذ فجعل الحذر غاية للإنذار ظاهر في كونه بنفسه ممّا يحسن معه الحذر ، لا خصوص الموجب للعلم منه.
كما أن حمله على ما ذكره المصنف قدسسره من احتمال كون غاية الإنذار حصول العلم ، فيترتب عليه الحذر طبعا ، بعيد جدا ، لأن ظاهر مثل هذا التركيب كون الغاية نفس الحذر ، فيدل على مطلوبيته. لا العلم ، حتى يكون من سنخ الفائدة التي لا تصلح للتكليف.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)