حرام مطلقا ، وافق الأصول أو خالفها ، غاية الأمر أنه إذا خالف الأصول يستحق العقاب من جهتين : من جهة الالتزام والتشريع ، ومن جهة طرح الأصل المأمور بالعمل به حتى يعلم بخلافه (١).
وقد أشير في الكتاب والسنة إلى الجهتين :
فمما أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى : (قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) بالتقريب المتقدم (٢) ، وقوله عليهالسلام : «رجل قضى بالحق وهو لا يعلم».
ومما أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى : (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ،) وقوله عليهالسلام : «من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه» (٣) ، ونفس أدلة الأصول (٤).
__________________
(١) لكن تقدم منا أن الحرمة ظاهرية ، فهي إنما تستتبع العقاب مع مصادفة التكليف الواقعي ومخالفته عملا ، دون ما لو لم يلزم ذلك. نعم قد يلزم التجري ، فيتبعه حكمه.
(٢) تقدم الكلام فيه وفي الحديث الآتي.
(٣) لا يخلو الاستدلال به للجهة الثانية عن إشكال ، إذ يمكن حمل الانسداد على الوقوع في حرمة التشريع.
وأما الآية فلا ظهور فيها إلا في الردع عن التمسك بالظن والاكتفاء به في الوصول إلى الواقع فهي ناظرة إلى عدم منجزيته ومعذريته ، لا إلى حرمة مخالفة الأصول ، وإنما المتكفل لذلك أدلة الأصول بأنفسها ، هذا مع أنها تقضي حجية الظن واقعا.
(٤) لأخذ العلم غاية لها في الأدلة الشرعية.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)