ثم اعلم : أن التجري على أقسام ، يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلتها.
أحدها : مجرد القصد إلى المعصية.
ثانيها : القصد مع الاشتغال بمقدماته.
وثالثها : القصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية.
ورابعها : التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقق المعصية به.
وخامسها : التلبس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام.
وسادسها : التلبس به رجاء أن لا يكون معصية ، وخوف أن يكون معصية.
ويشترط في صدق التجري في الثلاثة الأخيرة : عدم كون الجهل عذرا عقليا أو شرعيا (١) كما في الشبهة المحصورة الوجوبية أو التحريمية ،
__________________
ـ هذا ولو تم ثبوت العقاب على العزم على المعصية كان العقاب على التجري أولى ، لما فيه من العزم مع المباشرة وإعلان التمرد على المولى ، كما لا يخفى.
(١) إذ لو كان عذرا جاز الاقدام ولم يحسن العقاب بلا كلام.
لكن الظاهر اختصاص العذر بما إذا لم يكن الاقدام برجاء تحقق المعصية ، بحيث يكون العمل مبتنيا على الالتفات إلى العذر والاعتماد عليه ، أما إذا لم يبتن على ذلك بل ابتنى على الرغبة في مخالفة المولى والاستهانة بالحكم الشرعي ، كما لو كان الشخص في مقام التمرد ولم يتيسر له مقطوع الحرمة ، بل تيسر له محتمل الحرمة لا غير فأقدم عليه رغبة في الوقوع في الحرام أشكل خروجه عن التجري ، إذ مجرد وجود العذر لا يصلح للاعتذار ما لم يكن عمل المعتذر مبتنيا عليه.
بل لا يبعد ذلك في الصورة الخامسة المبتنية على عدم المبالاة بالمعصية نعم لا بدّ ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)