كما قد عرفت من السيد والفاضلين قدست اسرارهم : من أن كل جماعة قلت أو كثرت علم دخول قول الإمام عليهالسلام فيهم ، فإجماعهم حجة.
ويكفيك في هذا : ما سيجيء من المحقق الثاني في تعليق الشرائع : من دعوى الإجماع على أن خروج الواحد من علماء العصر قادح في انعقاد الإجماع (١). مضافا إلى ما عرفت : من إطباق الفريقين على تعريف الإجماع باتفاق الكل.
ثم إن المسامحة من الجهة الأولى أو الثانية في إطلاق لفظ الإجماع على هذا من دون قرينة لا ضير فيها ، لأن العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل (٢).
نعم ، لو كان نقل الإجماع المصطلح حجة عند الكل أو الأكثر كان إخفاء القرينة في الكلام الذي هو المرجع للغير تدليسا ، أما لو لم يكن نقل الإجماع حجة ، أو كان نقل مطلق الدليل القطعي (٣) حجة ، لم يلزم تدليس أصلا.
ويظهر من ذلك : ما في كلام صاحب المعالم رحمهالله ، حيث ـ إنه بعد ما
__________________
(١) لا يبعد كونه بلحاظ عدم الحجية لا بلحاظ عدم تحقق الإجماع المصطلح ، الذي يدعيه المصنف قدسسره.
(٢) لكن هذا مختص بما إذا كان المستدل في مقام بيان الوجه الذي اعتمده في فتواه ، لا لإلزام الخصم بقوله ، كما يظهر منهم في كثير من المقامات ، إذ ظاهره حينئذ الاستدلال بما هو حجة عند الخصم.
(٣) يعني : الذي يحصل به القطع للناقل ، وإن لم يحصل به القطع لغيره. لكن احتمال حجية ذلك في غاية البعد.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)