وقوله عليهالسلام : «إن الناس أولعوا بالكذب علينا ، كأن الله افترض عليهم ولا يريد منهم غيره».
وقوله عليهالسلام : «لكل منا من يكذب عليه».
فإن بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذابة ، والاحتفاف (١) بالقرينة القطعية في غاية القلة.
إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضاء الأئمة عليهمالسلام بالعمل بالخبر وإن لم يفد القطع.
وقد ادعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة ، إلا أن القدر المتيقن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء ويقبحون التوقف فيه لأجل ذلك الاحتمال ، كما دل عليه ألفاظ الثقة والمأمون والصادق وغيرها (٢) الواردة في الأخبار المتقدمة.
__________________
(١) إشارة إلى دفع توهم أن الحديث الكاذب قد يحتف بالقرائن القطعية.
ووجه الدفع : أن الاحتفاف بالقرائن القطعية نادر ، خصوصا في الخبر الكاذب ، فلو كان العمل مختصا بالخبر المحتف بالقرينة القطعية لم يشجع الكاذب على الكذب.
نعم هذا إنما يقتضي عموم الحجية بمقتضى سيرة المتشرعة أو سيرة العقلاء الارتكازية ، بل قد تدل بعض النصوص المتقدمة على إمضائها.
(٢) أما لفظ (الثقة) فهو لا يدل على القيد المذكور. نعم انتساب الثقة لهم عليهمالسلام بنحو يكون ثقتهم ـ كما تقدم في بعض أحاديث الطائفة الثانية وغيرها ـ ظاهر في القيد المذكور ، بل ما يزيد عليه. لكن عرفت عدم دلالة الأحاديث المشتملة على ذلك على محض الحجية ، بل على التعهد منهم عليهمالسلام بالمضمون زائدا على الحجية ، فلا ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)