ليست أحكاما فعلية بمجرد وجودها الواقعي (١).
وتلخّص من جميع ما ذكرنا : أن ما ذكره ابن قبة من استحالة التعبد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة الغير العلمية ممنوع على إطلاقه ، وإنما يقبح إذا ورد التعبد على بعض الوجوه ، كما تقدم تفصيل ذلك.
ثم إنه ربما ينسب إلى بعض : إيجاب التعبد بخبر الواحد أو مطلق الأمارة على الله تعالى ، بمعنى قبح تركه منه ، في مقابل قول ابن قبة.
فإن أراد به وجوب إمضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم التمكن من العلم وبقاء التكليف ، فحسن (٢).
وإن أراد وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد ، فممنوع ، إذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم إنما يجب عليه إذا لم يكن هناك طريق عقلي وهو الظن (٣) ، إلا أن يكون لبعض الظنون في نظره
__________________
(١) إن كان المراد بعدم فعليتها عدم وجوب امتثالها عقلا ، فهو قطعي ، لفرض العذر الشرعي أو العقلي. وإن كان المراد به قصور ملاكها عن فعلية التأثير ، بحيث تكون أحكاما اقتضائية أو إنشائية ، فهو مما لا وجه له ، بل يرجع إلى الوجه الأول من التصويب ، فإن المراد فيه بنفي الحكم الواقعي مع قطع النظر عن الأمارة نفي الحكم الواقعي الفعلي التام الملاك ، لا نفي الحكم الواقعي الأعم منه ومن الاقتضائي والإنشائي.
(٢) كما يأتي الكلام فيه في دليل الانسداد ، لكن يأتي منه قدسسره الإشكال في تمامية الدليل بنحو يقتضي حجية الظن عقلا ، وإن اللازم تبعيض الاحتياط بالمقدار الممكن. وتمام الكلام يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
(٣) لكن ما اعترف به من امضاء الشارع لحكم العقل راجع في ظاهره لكون ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)