أما الكلام في الخنثى فيقع تارة : في معاملتها مع غيرها (١) من معلوم الذكورية والأنوثية أو مجهولهما ، وحكمها بالنسبة إلى التكاليف المختصة بكل من الفريقين (٢) ، وتارة : في معاملة الغير معها (٣). وحكم الكل يرجع إلى ما ذكرنا في اشتباه متعلق التكليف (٤).
أما معاملتها مع الغير ، فمقتضى القاعدة احترازها عن غيرها مطلقا ، للعلم الإجمالي (٥) بحرمة نظرها إلى إحدى الطائفتين ، فتجتنب عنهما مقدمة (٦).
وقد يتوهم : أن ذلك من باب الخطاب الإجمالي (٧) ، لأن الذكور
__________________
(١) من جهة التستر منهم والنظر إليهم ونحوهما.
(٢) كالجهر والإخفات في الصلاة.
(٣) من جهة نظرهم إليها وتسترهم منها ونحوهما.
(٤) بل سبق في أول الكلام في منجزية العلم الإجمالي رجوع الشك في الخنثى إلى الشك في المكلف به ، فيجري فيها جميع ما سبق فيه.
(٥) هذا بناء على وجوب الموافقة القطعية الذي لسنا بصدده. وأما حرمة المخالفة القطعية فهي إنما تقتضي عدم جواز جمعها في النظر بين الطائفتين ويكفي فيه عدم النظر إلى إحداهما ، كما لا يخفى.
(٦) لكن هذه لا يقتضي حرمة النظر إلى المتردد بين الطائفتين ـ كالخنثى الآخر ـ لخروجه عن العلم الإجمالي ، وقيام العلم الإجمالي بغيره ، اذ كل من الصنفين وحده أو مع المشكوك ليس موردا للعلم الإجمالى ، أما هما فيكونان موردا للعلم الإجمالي حتى مع عدم المشكوك. وحينئذ يتعين الرجوع فيه إلى الأصل المقتضي للبراءة بلا مانع.
(٧) الذي تقدم أن فيه أقوالا أربعة. وإن كان لا مجال هنا للقول الثالث ، ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)