والمراد بالظن المطلق ما ثبت اعتباره من أجل انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعية ، وبالظن الخاص ما ثبت اعتباره ، لا لأجل الاضطرار إلى اعتبار مطلق الظن بعد تعذر العلم.
وكيف كان : فاستدلوا على اعتبار قول اللغويين : باتفاق العلماء بل جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللغات والاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج ، ولم ينكر ذلك أحد على أحد ، وقد حكي عن السيد رحمهالله في بعض كلماته : دعوى الإجماع على ذلك ، بل ظاهر كلامه المحكي اتفاق المسلمين.
قال الفاضل السبزواري ـ فيما حكي عنه في هذا المقام ـ ما هذا لفظه :
صحة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فهمهم في ما اختص بصناعتهم ، مما اتفق عليه العقلاء في كل عصر وزمان ، انتهى.
وفيه : أن المتيقن من هذا الاتفاق (١) هو الرجوع إليهم مع اجتماع
__________________
ـ إذ المراد بالانسداد هناك هو انسداد باب العلم في معظم الأحكام الشرعية التي يكثر الابتلاء ، بها والمراد به هنا انسداد باب العلم بموضوع خبرهم ، وإن لم يكن أمرا شرعيا ، ولا كان الابتلاء به كثيرا ، بل كان موضوعا خارجيا لو كان الابتلاء به نادر لا يعلم باهتمام الشارع به.
(١) إن أريد به اتفاق العقلاء فلا إشكال في عدم اعتبار شروط الشهادة عندهم ، في الرجوع إلى أهل الخبرة ، لأنها لو تمت فهي شروط شرعية ثابتة بأدلة تعبدية.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)