ثم إذا تبين عدم استحالة تعبد الشارع بغير العلم ، وعدم القبح فيه ولا في تركه ، فيقع الكلام في المقام الثاني في وقوع التعبد به في الأحكام الشرعية مطلقا ، أو في الجملة.
وقبل الخوض في ذلك ، لا بد من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعول عند عدم الدليل على وقوع التعبد بغير العلم مطلقا أو في الجملة ، فنقول :
التعبد بالظن الذي لم يدل على التعبد به دليل ، محرم بالأدلة الأربعة.
ويكفي من الكتاب : قوله تعالى : (قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ). دلّ على أن ما ليس بإذن من الله من إسناد الحكم إلى الشارع ، فهو افتراء (١).
__________________
(١) هذا يدل على أن ما لم يأذن به الله تعالى واقعا لا يجوز إسناده إليه ، ولا يدل على المدعى من أن ما احتمل كونه مأذونا فيه يحرم الاعتماد عليه في اسناد الحكم له تعالى. فهو أجنبي عما نحن فيه.
وبالجملة : مفاد الآية عدم جواز الإسناد إليه تعالى من دون حجة ، لا على عدم ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)