طاعة في العرف وترك ما يعد معصية كذلك (١).
فإن قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم.
قلت : قد عرفت (٢) انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين ، وأن الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما :
الأول : أن العمل بالظن والتعبد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرم بالأدلة الأربعة.
__________________
(١) لم يتضح الوجه في هذا التعليل إذ العرف محكم في كيفية الإطاعة بعد إحراز التكليف لا في إحرازها المبتني على إحراز التكليف. بل لا بد من إحراز التكليف بالطرق الشرعية فإن جعل التكليف ثبوتا وإحرازه إثباتا مما يرجع فيه إلى الشارع ولا يكتفى فيه بحكم العرف.
مع أنه لا حاجة إلى ذلك ، إذ لو كشف سكوت الشارع عن إمضاء الطريقة العرفية كان الخبر حجة شرعا أيضا ، ولا يحتاج حينئذ إلى دعوى كفاية الطريق العرفي في مقام الطاعة.
نعم لو أريد متابعة العرف من دون حاجة إلى إمضاء الشارع توقف على مثل هذه التعليلات.
لكن لا دليل عليه بل لازمه عدم سلطان الشارع على الردع ، وهو ظاهر البطلان.
فالعمدة في وجه العمل بمقتضى السيرة مع عدم الردع ما ذكرناه في وجه كشفه عن إمضاء الشارع من منافاته للغرض المنافي للحكمة.
(٢) تقدم في تقريب أصالة حرمة العمل بالظن في أول هذه الرسالة.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)