والداعي إلى شدة الاهتمام ـ مضافا إلى كون تلك الروايات أساس الدين وبها قوام شريعة سيد المرسلين ، ولذا قال الإمام عليهالسلام في شأن جماعة من الرواة : لو لا هؤلاء لاندرست آثار النبوة وأن الناس لا يرضون بنقل ما لا يوثق به في كتبهم المؤلفة في التواريخ (١) التي لا يترتب على وقوع الكذب فيها أثر ديني ، بل ولا دنيوي ، فكيف في كتبهم المؤلفة لرجوع من يأتي إليها في أمور الدين على ما أخبرهم الإمام عليهالسلام بأنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون إلا بكتبهم وعلى ما ذكره الكليني في ديباجة الكافي من كون كتابه مرجعا لجميع من يأتي بعد ذلك ـ :
ما تنبهوا (٢) له ونبههم عليه الائمة عليهمالسلام من أن الكذابة كانوا يدسون الأخبار المكذوبة في كتب أصحاب الأئمة ، كما يظهر من الروايات الكثيرة.
منها : أنه عرض يونس بن عبد الرحمن على سيدنا أبي الحسن الرضا عليهالسلام كتب جماعة من أصحاب الباقر والصادق عليهماالسلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله عليهالسلام وقال : «إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون الأحاديث إلى يومنا هذا في كتاب أصحاب أبي عبد الله».
ومنها : ما عن هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله عليهالسلام يقول : «كان
__________________
(١) يعني : إذا كان قصد المؤلف التاريخ ، لا التضليل والتدليس ، كما هو المشاهد في كثير من كتب التاريخ.
(٢) خبر لقوله : «والداعي إلى شدة الاهتمام».
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)