ولكن في الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن :
أما الأولى : فيرد عليها ـ مضافا إلى ضعفها ، حتى أنه ردها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كالمحدث البحراني ـ (١) : أن المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة (٢) من الروايتين دون مطلق حكم المشهور ، ألا ترى أنك لو سألت عن أن أي المسجدين أحب إليك ، فقلت : ما كان الاجتماع فيه أكثر ، لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبية كل مكان يكون الاجتماع فيه أكثر ، بيتا كان أو خانا أو سوقا ، وكذا لو أجبت عن سؤال المرجح لأحد الرمانين فقلت : ما كان أكبر.
والحاصل : أن دعوى العموم في المقام لغير الرواية مما لا يظن بأدنى التفات (٣).
__________________
ـ للتأكيد في الاستشهاد عليها.
(١) لأن سيرته على عدم التدقيق في السند في الروايات المعروفة بين الأصحاب.
(٢) وذلك لما تقرر من أن تعريف الموصول باعتبار العهد ، فمع عدم عهد فرد خاص ، يتعين حمل الكلام على العهد الجنسي ، أما معه فلا ظهور للكلام في العهد الجنسي ، بل المتيقن هو المعهود الخاص ، ففي المقام حيث كان السؤال عن خصوص الروايتين كان مانعا عن ظهور الإطلاق فيما يعمهما.
(٣) وأما دعوى : أن ذكر الشهرة ظاهر في أنها علة للحكم بالحجية. فهي مندفعة بأن ذلك لو سلم يوجب الإشعار لا الظهور. مضافا إلى ما يأتي من أن الشهرة في الرواية بمعنى معروفيتها بين الأصحاب بحيث لا ينكرها أحد منهم ، فتكون مما لا ريب فيه ، بخلاف شهرة الفتوى ، فإنها بمعنى قول الأكثر بها الذي لا ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)