تراهم يدعون الإجماع في مسألة ثم يعتذرون عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب.
لكن التأمل الصادق يشهد بأن الغرض الاعتذار عن قدح المخالف في الحجية ، لا في التسمية.
نعم ، يمكن أن يقال : إنهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على اتفاق الجماعة التي علم دخول الإمام عليهالسلام فيها ، لوجود (١) مناط الحجية فيه ، وكون وجود المخالف غير مؤثر شيئا (٢) ، وقد شاع هذا التسامح بحيث كاد أن ينقلب اصطلاح الخاصة عما وافق اصطلاح العامة إلى ما يعم اتفاق طائفة من الإمامية ، كما يعرف من أدنى تتبع لموارد الاستدلال.
بل إطلاق لفظ (الإجماع) بقول مطلق على إجماع الإمامية فقط مع أنهم بعض الأمة لا كلهم ، ليس إلا لأجل المسامحة من جهة أن وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجية.
وعلى أي تقدير : فظاهر إطلاقهم إرادة دخول قول الإمام عليهالسلام في أقوال المجمعين بحيث يكون دلالته عليه بالتضمن (٣) ، فيكون الإخبار
__________________
(١) متعلق بقوله : «قد تسامحوا ...» لبيان سبب التسامح في الإطلاق.
(٢) أو لما يأتي منه قدسسره من التحفظ على سيرة أهل الفن من إرجاع كل دليل إلى أحد الأدلة الأربعة ، فإن المناسب حينئذ إرجاع هذا النوع من الاتفاق إلى الإجماع ، لانه أقرب إليه من غيره.
(٣) هذا لا يخلو عن خفاء ومجرد كونه مناطا للحجية لا يقتضيه ، لإمكان كون الاستدلال به باعتبار استلزامه لقول الإمام عليهالسلام لاشتماله عليه.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)