مبطل للأول ، بل معارض لدليله مساو له» انتهى.
وقد أكثر في الإيضاح من عدم الاعتبار بالخلاف ، لانقراض عصر المخالف ، وظاهره الانطباق على هذه الطريقة (١) ، كما لا يخفى.
وقال في الذكرى : «ظاهر العلماء المنع عن العمل بقول الميت ، محتجين بأنه لا قول للميت ، ولهذا ينعقد الإجماع على خلافه ميتا».
واستدل المحقق الثاني في حاشية الشرائع على أنه لا قول للميت : بالإجماع على أن خلاف الفقيه الواحد لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع ، اعتدادا بقوله واعتبارا بخلافه ، فإذا مات وانحصر أهل العصر في
__________________
ـ خلافه لهم حسب اجتهاده الأول. وظاهره أنه يعتبر في انعقاد الإجماع وحدة اجتهاد المجمعين في العصر الواحد ، بمعنى عدم وجود رأى لأحدهم على خلافه ولو في عصر سابق. لكنه لا يلتئم ظاهرا مع ما سبق من دليل قاعدة اللطف ، كما يتضح بالتأمل.
هذا ولكن في بعض الحواشي حمل كلامه قدسسره على أن الوجه في عدم إبطاله للفتوى الأولى التنبيه على أن الفتوى الثانية ليست مستندة إلى دليل قطعي ، بل هي مستندة إلى اجتهاد ظني ، إذ لو كانت مستندة إلى دليل قطعي لكان اللازم عليه محو الفتوى الأولى للعلم بمخالفتها للواقع ، فعدم محوها كاشف عن عدم انعقاد الإجماع على الفتوى الثانية ، إذ لو انعقد الإجماع عليها كانت الفتوى الأولى مقطوعة البطلان فيلزم محوها.
ولعل هذا هو المناسب لقوله : «وأنه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأول ...» وإن كان ربما يحمل على إرادة بيان وجه آخر لعدم محو الفتوى الأولى غير الوجه الأول ، لا أنه متمم له.
(١) يعني : طريقة قاعدة اللطف المبنية على اتفاق أهل العصر الواحد.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)