عملهم بها كونها أخبار عدول (١) ، وكذا ما ادعاه من الإجماع على العمل بروايات الطوائف الخاصة من غير الإمامية ، وإلا فلم يأخذه في عنوان مختاره ، ولم يشترط كون الخبر مما رواه الأصحاب وعملوا به فراجع كلام الشيخ وتأمله. والله العالم ، وهو الهادي إلى الصواب.
ثم إنه لا يبعد وقوع مثل هذا التدافع بين دعوى السيد ودعوى الشيخ مع كونهما معاصرين خبيرين بمذهب الأصحاب في العمل بخبر الواحد ، فكم من مسألة فرعية وقع الاختلاف بينهما في دعوى الإجماع فيها ، مع أن المسألة الفرعية أولى بعدم خفاء مذهب الأصحاب فيها عليهما ، لأن المسائل الفرعية معنونة في الكتب مفتى بها غالبا بالخصوص.
نعم قد يتفق دعوى الإجماع بملاحظة قواعد الأصحاب (٢) والمسائل الأصولية لم تكن معنونة في كتبهم ، إنما المعلوم من حالهم أنهم عملوا بأخبار وطرحوا أخبارا.
فلعل وجه عملهم بما عملوا كونه متواترا أو محفوفا عندهم بخلاف ما طرحوا على ما يدعيه السيد قدسسره ، على ما صرح به في كلامه المتقدم من أن الأخبار المودعة في الكتب بطريق الآحاد متواترة أو محفوفة ، ونص في مقام
__________________
(١) فالمدعى للشيخ قدسسره عموم الحجية واستدلاله بعملهم في المورد الخاص لفهمه عدم الخصوصية له عندهم.
(٢) فقد سبق في مبحث الإجماع المنقول من المصنف قدسسره الاستشهاد بموارد قد استند فيها الناقل للإجماع على الإجماع على الأصل أو القاعدة التي يعتقد جريانها في ذلك المورد ، من دون اطلاعه على رأي الأصحاب فيه بالخصوص. وأن ذلك من جملة الوجوه الموجبة للاختلاف في نقل الإجماع.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)