حجة ، لعموم أدلة حجية الخبر في المحسوسات ، وإلا فلا ، وهذا يقول به كل من يقول بحجية الخبر في الجملة ، وقد اعترف (١) بجريانه في نقل الشهرة وفتاوى آحاد العلماء.
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول ، وأن نقل التواتر في خبر لا يثبت حجيته ولو قلنا بحجية خبر الواحد ، لأن التواتر صفة في الخبر تحصل بإخبار جماعة يفيد العلم للسامع ، ويختلف عدده باختلاف خصوصيات المقامات (٢) ، وليس كل تواتر ثبت لشخص مما يستلزم في نفس الأمر عادة تحقق المخبر به ، فإذا أخبر بالتواتر فقد أخبر بإخبار جماعة أفاد له العلم بالواقع ، وقبول هذا الخبر لا يجدي شيئا ، لأن المفروض أن تحقق مضمون المتواتر ليس من لوازم إخبار الجماعة الثابت بخبر العادل.
نعم ، لو أخبر بإخبار جماعة يستلزم عادة تحقق المخبر به ، بأن يكون حصول العلم بالمخبر به لازم الحصول لإخبار الجماعة ، كأن أخبر مثلا بإخبار ألف عادل أو أزيد بموت زيد وحضور جنازته كان (٣) اللازم من قبول خبره الحكم بتحقق الملزوم وهو إخبار الجماعة ، فيثبت اللازم وهو تحقق موت زيد.
إلا أن لازم من يعتمد على الإجماع المنقول ـ وإن كان إخبار الناقل
__________________
(١) يعني : المحقق التستري قدسسره فقد تقدم منه ذلك في ذيل كلامه السابق.
(٢) كما يختلف باختلاف الأشخاص ، فقد يحصل العلم لشخص من إخبار مقدار خاص ، ولا يحصل لغيره.
(٣) جواب (لو) في قوله : «نعم لو أخبر ...».
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)