هذا ولكن قد يشكل الأمر بأن ما يحكيه الشيخ رحمهالله عن المفيد إذا صار خبرا للمفيد بحكم وجوب التصديق فكيف يصير موضوعا لوجوب التصديق الذي لم يثبت موضوع المخبر إلا به؟! (١).
ولكن يضعف هذا الاشكال :
أولا : بانتقاضه بورود مثله في نظيره الثابت بالإجماع ، كالإقرار بالإقرار (٢) ، وإخبار العادل بعدالة مخبر (٣) ، فإن الآية (٤) تشتمل الإخبار بالعدالة بغير إشكال.
وثانيا : بأن عدم قابلية اللفظ العام لأن (٥) يدخل فيه الموضوع الذي
__________________
(١) يعني : يلزم كون وجوب التصديق منقحا لموضوع نفسه ، فيكون متأخرا عن نفسه بمرتبتين ، لأن خبر المفيد إذا كان ناشئا تعبدا من وجوب التصديق كان متأخرا عنه رتبة وإذا كان وجوب التصديق من أحكام خبر المفيد كان متأخرا عند رتبة تأخر الحكم عن موضوعه ، فيكون وجوب التصديق متأخرا عن نفسه بمرتبتين.
(٢) فإن أثر لزوم إقرار العقلاء على أنفسهم بالإضافة إلى الإقرار بالإقرار هو التعبد بتحقق الإقرار بالحق الذي يكون موضوعا لقاعدة لزوم إقرار العقلاء على أنفسهم من أجل إثبات الحق المقرّ به.
(٣) فإن أثر وجوب تصديق المخبر بالعدالة هو وجوب تصديق المشهود بعدالته في خبره.
(٤) يعني : بحسب دلالة المفهوم فيها المتضمن لوجوب تصديق العادل.
(٥) لم يتضح الوجه في عدم القابلية المذكورة ، فإن ترتب أفراد العام إثباتا أو ثبوتا أو تعبدا لا يمنع من دخولها في عموم العام بعد كون الحكم في العام واردا على الماهية من حيث هي الشاملة لجميع الأفراد. وترتب الأفراد بأحد الأنحاء المذكورة ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)