هذا ، وقد يظهر من بعض المعاصرين (١) : التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرم واقعا ، فرجح استحقاق العقاب بفعله ، إلا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة (٢) ، فإنه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو في بعض الموارد (٣) ، نظرا إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية ، فإن قبح التجري عندنا ليس ذاتيا ، بل يختلف بالوجوه والاعتبار.
فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافر واجب القتل ، فحسب أنه ذلك الكافر وتجرى فلم يقتله ، فإنه لا يستحق الذم على هذا الفعل عقلا عند من انكشف له الواقع ، وإن كان معذورا لو فعل.
__________________
ـ هو المخالفة الواقعية بشرط قيام الحجة ، بل مخالفة الحجة عملا لما يستلزم ذلك من التمرد ومجاهرة المولى وهتك حرمته عملا الذي يحصل مع خطأ الحجة كما يحصل مع إصابتها. وبه يفترق عن ظهور خبث النفس من غير طريق التجري ، فإنه لا يستلزم شيئا من ذلك.
ودعوى : أنه لا بد في الاستحقاق من مبغوضية الفعل وقبحه (مصادرة) بل لما كان الاستحقاق بحكم العقل فهو لا يفرق بين الأمرين. والرجوع إلى المرتكزات العقلائية كاف في استيضاح الحكم المذكور.
ولعل في الأدلة النقلية ما يشهد بذلك بعد التأمل فيها. فلاحظ.
(١) وهو صاحب الفصول.
(٢) إذ لو كان مشروطا بقصد القربة كان الاعتقاد بحرمته مانعا من التقرب به فيبطل ، ولا يكون حسنا واقعا ، حتى يمكن فيه دعوى مزاحمة حسنه لقبح التجري.
(٣) لعله إشارة إلى ما يأتي منه من احتمال ملاحظة الأهمية في الواجب الواقعي أو في التجري.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)