والذي يقتضيه النظر ـ وفاقا لأكثر أهل النظر ـ أنه :
كلما حصل القطع من دليل عقلي فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي (١) ، وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بد من تأويله إن لم يمكن طرحه.
وكلما حصل القطع من دليل نقلي مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي ، مثل استحالة تخلف الأثر عن المؤثر (٢) ، ولو حصل منه (٣) صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة ، لكن هذا لا يتأتى في العقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ، فلا بد في موارده من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه (٤) ، لأن الأدلة القطعية النظرية (٥) في النقليات مضبوطة محصورة ليس فيها شيء يصادم العقل البديهي أو الفطري.
فإن قلت : لعل نظر هؤلاء في ذلك إلى ما يستفاد من الأخبار ، مثل
__________________
(١) إذا كان الدليل العقلي منتهيا إلى مقدمات بديهية لا يمكن الخطأ فيها ، أما لو كان حصول القطع منه بدويا أمكن معارضة النقلي له ، وحينئذ فقد يرتفع القطع الحاصل من الدليل العقلي ، فيسقط عن مقام العمل. أما إذا لم يرتفع القطع فلا يسقط عن مقام العمل.
(٢) حيث قد يساق ذلك دليلا على قدم العالم تبعا لقدم علته وهو الله تعالى.
(٣) يعني : من الدليل العقلي المعارض للنقلي القطعي.
(٤) بل يكون هو موجبا للقطع بخطإ الدليل النقلي ، فيسقط عن الحجية.
(٥) يعني : التي هي مسرح للنظر العقلي ، كحدوث العالم ، والمعاد الجسماني ، في قبال ما لا مسرح للعقل فيه ، كالعبادات.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)