من اتفاق الكل كالضروري ، فحدس المخبر مستند إلى مباد محسوسة (١) ملزومة لمطابقة قول الإمام عليهالسلام عادة ، فإما أن يجعل الحجة نفس ما استفاده من الاتفاق (٢) نظير الإخبار بالعدالة ، وإما أن يجعل الحجة إخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الإمام عليهالسلام ، ويكون نفس المخبر به ـ حينئذ ـ محسوسا (٣) ، نظير إخبار الشخص بأمور تستلزم العدالة والشجاعة عادة.
وقد أشار إلى الوجهين بعض السادة الأجلة (٤) في شرحه على الوافية ، فإنه قدسسره لما اعترض على نفسه : بأن المعتبر من الأخبار ما استند إلى إحدى الحواس ، والمخبر بالإجماع إنما رجع إلى بذل الجهد (٥) ، ومجرد الشك في دخول مثل ذلك في الخبر يقتضي منعه ، أجاب عن (٦) ذلك :
بأن المخبر هنا أيضا يرجع إلى السمع فيما يخبر عن العلماء وإن
__________________
(١) كما هو الحال في القسم الأول من الحدس الذي تقدم من المصنف قدسسره قبول الخبر فيه.
(٢) وهو قول الإمام عليهالسلام الذي استفاده من اتفاقهم بالملازمة العادية.
(٣) ويكون الانتقال منه إلى قول الإمام بالملازمة بنظر السامع ، حيث إن الأمارة حجة في لازم مدلولها.
(٤) حكي عن المحقق الأعرجي صاحب المحصول قدسسره.
(٥) لا يبعد أن يكون المراد بذل الجهد في تحصيل قول الإمام عليهالسلام بسبب إجماع الأصحاب والاطلاع على أقوالهم.
(٦) جواب «لما» في قوله : «فإنه قدسسره لما اعترض».
(٧) «إن» هنا وصلية.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)