أو لما ذكره (١) المحقق : من أن الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد الإجماع على استعماله فيما لا يوجد فيه دلالة ، ومع الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به.
وثانيا : إنا نتكلم في الأحكام التي لم يرد فيها عموم من القرآن والسنة ، ككثير من أحكام المعاملات بل العبادات التي لم ترد فيها إلا آيات مجملة أو مطلقة من الكتاب ، إذ لو سلمنا أن تخصيص العموم يعد مخالفة ، أما تقييد المطلق فلا يعد في العرف مخالفة (٢) ، بل هو مفسر ، خصوصا على المختار : من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد (٣).
فإن قلت : فعلى أي شيء تحمل تلك الأخبار الكثيرة الآمرة بطرح مخالف الكتاب؟ فإن حملها على طرح ما يباين الكتاب كلية حمل على فرد نادر بل معدوم (٤) ، فلا ينبغي لأجله هذا الاهتمام الذي عرفته في الأخبار.
__________________
ـ أن المخصص لا يعد مخالفا للعام بالنحو الذي أريد من المخالفة في تلك الأخبار.
(١) لا يخفى أن الوجه السابق لا ينهض بدفع هذا الوجه. فالعمدة في دفعه عدم انحصار الدليل على حجية خبر الواحد بالإجماع المذكور ، بل بعض أدلته يعم الخبر المخصص للكتاب.
(٢) لم يظهر الفرق بين تخصيص العام وتقييد المطلق بعد مخالفة كليهما للظاهر المستفاد من الإطلاق والعموم.
(٣) عدم كونه مجازا لا أثر له بعد مخالفته للظاهر.
(٤) هذا مبني على ما سبق من أن المخالف للكتاب والسنة بنحو التباين لا يصدر من الكذابين ، وقد عرفت الكلام فيه.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)