في الموضوع كما لو فرضنا أن الشارع لم يحكم بوجوب الاجتناب إلا عما علم تفصيلا نجاسته ، فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجمالي بالنجاسة (١).
الثاني : أنه إذا تولد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعي في مورد ، وجب اتباعه وحرمت مخالفته لما تقدم ، من اعتبار العلم التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاص ، فلا فرق بين من علم تفصيلا ببطلان صلاته بالحدث ، أو بواحد مردد بين الحدث والاستدبار ، أو بين ترك ركن وفعل مبطل ، أو بين فقد شرط من شرائط صلاة نفسه وفقد شرط من شرائط صلاة إمامه ، بناء على اعتبار وجود شرائط الإمام في علم المأموم (٢) ، إلى غير ذلك.
وبالجملة : فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي وبين غيره من العلوم التفصيلية.
إلا أنه قد وقع في الشرع موارد يتوهم خلاف ذلك :
منها : ما حكم به بعض فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل من (٣) أنه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ، فإن
__________________
(١) والكلام في ذلك من وظيفة الفقيه ، لكون المسألة فرعية.
(٢) كان الأولى أن يقول : بناء على اعتبار شرائط صحة صلاة الإمام في صحة صلاة المأموم ، إذ ذكر علم المأموم قد يوهم كونه موضوعيا. وكيف كان فقد يقال بأنه يكفي في صحة صلاة المأموم واقعا إحراز الإمام للشرائط وإن لم تكن موجودة وعلم المأموم بعدم وجودها تفصيلا. وحينئذ لا مجال في الفرض لعلم المأموم ببطلان صلاته.
(٣) بيان لقوله : «ما حكم ...».
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)