والجواب عنه :
أولا : أن وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنما هو لأجل وجوب امتثال أحكام الله الواقعية المدلول عليها بتلك الأخبار ، فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام عليهالسلام إنما يجب من حيث كشفه عن حكم الله الواقعي (١) فحينئذ نقول : إن العلم الإجمالي ليس مختصا بهذه الأخبار ، بل نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة عن الأئمة ، لوجود تكاليف كثيرة ، وحينئذ فاللازم أولا الاحتياط ، ومع تعذره أو تعسره ، أو قيام الدليل على عدم وجوبه ، يرجع إلى ما أفاد الظن بصدور الحكم الشرعي التكليفي عن الحجة عليهالسلام سواء كان المفيد للظن خبرا أو شهرة أو غيرهما ، فهذا الدليل لا يفيد حجية خصوص الخبر ، وإنما يفيد حجية كل ما ظن منه بصدور الحكم عن الحجّة وإن لم يكن خبرا.
فإن قلت : المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا ، وأما صدور الأحكام المخالفة للأصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا ولا مظنون.
__________________
ـ النافي لتقديم احتمال التكليف ولو كان ضعيفا مع العلم الإجمالي به ، فلا بد في وجه الاقتصار على المظنون من الرجوع إلى ما سبق من فرض تعذر العمل بجميع ما يتضمن التكليف.
(١) أما بناء على الطريقية فواضح ، وأما بناء على السببية فلان وجوب العمل بالأمارة إنما هو بعد فرض حجيتها وقيامها ، لا بمحض وجودها الواقعي ، فمع فرض عدم ثبوت حجية أخبار الآحاد في أنفسها لا وجه لوجوب العمل بها مع العلم الإجمالي إلا الوصول بها إلى الواقع المطلوب المعلوم بالإجمال.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)