وكيف كان : فقد اورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيف وعشرين ، إلا أن كثيرا منها قابلة للدفع ، فلنذكر أولا ما لا يمكن الذب عنه ، ثم نتبعه بذكر بعض ما اورد من الإيرادات القابلة للدفع.
أما ما لا يمكن الذب عنه فإيرادان :
أحدهما : أن الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف (١) أعني : الفسق ، ففيه : أن المحقق في محله عدم اعتبار المفهوم في الوصف (٢) ، خصوصا في الوصف الغير المعتمد على موصوف محقق كما فيما نحن فيه ، فإنه أشبه بمفهوم اللقب (٣).
__________________
ـ ولعل وجه المناقشة : أن الاعتناء بشأن المخبر إنما يكون بقبول خبره ، لا بمجرد الفحص عنه من دون أن يكون دخيلا في قبوله ، بل هو ضيق محض وتكليف صرف ، لا يكون عدم وجوبه في خبر العادل مستلزما لمنقصة فيه بالإضافة إلى خبر الفاسق. نعم الظاهر أنه لا يوجب مزيته عليه أيضا خلافا لما ذكره أولا.
(١) كما هو الظاهر من الوجه الثاني للاستدلال ، لما هو المعلوم من أن الآية الكريمة لا تصريح فيها بتعليل عدم قبول خبر الفاسق بانه خبر فاسق ، واستفادة التعليل منها ناش من ذكر الفاسق في الموضوع ، ودلالته على العلية مبنية على مفهوم الوصف.
(٢) نعم هو لا يخلو عن إشعار بالحصر ، خصوصا مع مناسبة القيد المذكور له عرفا ، وإلا كان ذكره بلا فائدة.
ولعله عليه يبتني الوجه الثاني للاستدلال. اللهم إلا أن يكون ذكره لمزيد الاستنكار وشدة التشنيع ، بلحاظ كونه مورد نزول الآية ، وورودها مورد الردع عن ذلك ، على ما سيأتي.
(٣) الذي لا ينبغي الإشكال في عدم حجيته.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)