الاستدلال بالكتاب إلى السنة (١) ، والمقصود هو الأول ، غاية الأمر كون هذه الرواية في عداد الروايات الآتية إن شاء الله تعالى.
ثم إن هذه الآيات الخمس على تقدير تسليم دلالة كل واحدة منها على حجية الخبر (٢) إنما تدل بعد تقييد المطلق منها الشامل لخبر العادل
__________________
ـ الشهود بشربه الخمر ، وحينئذ فاستئمان إسماعيل له ليس كاشفا عن مجرد عدم ثبوت شربه للخمر عنده ليكون ردع الإمام عليهالسلام كاشفا عن حجية خبر الناس ولزوم ترتيب الأثر عليه لينفع فيما نحن فيه ، بل هو كاشف عن ثبوت عدمه عنده لأن الاستئمان مبني على التحفظ والاحتياط ، ومرجعه إلى تكذيب الشهود ، فمرجع ردع الإمام عليهالسلام إلى نهيه عن تكذيب الشهود واتهامهم ، لا إلى لزوم ترتيب الأثر على ما أخبروا به وتصديقهم في خبرهم عملا ، فيتم ما ذكره المصنف قدسسره.
قلت : ظاهر الرواية أن شهادة الشهود تقتضي ترتب مضمونها عملا لا مجرد عدم جواز اتهامهم ، ولذا طبق الإمام عليهالسلام عليه عنوان السفيه واستدل بآية النهي عن إيتاء السفيه المال وهو كالصريح في إرادة حجية خبر المؤمن ، والاستدلال على ذلك بالآية كالصريح في كون المراد بالتصديق فيها العملي لا مجرد الحمل على الصحة ، فضلا عن القبول الظاهري الذي ادعاه المصنف قدسسره آنفا وكذا حال رواية العياشي ، بل لعلها أظهر.
فالإنصاف أن دلالة الروايتين مما لا مجال لإنكارها وهي مبنية على ما ذكرنا من ظهور الآية في أن ذيلها ليس تتمة لما تضمنه صدرها ، بل هو بيان حكم آخر. فراجع.
(١) هذا موقوف على عدم تمامية ما ذكرنا في تفسير الآية ، وقد عرفت أنه قريب في نفسه.
(٢) عرفت تقريب دلالة الآية الاخيرة ، وهي منصرفة إلى المؤمن الجاري على مقتضى إيمانه عملا ، وهو خصوص العادل ، لمناسبته لمقام المدح والحث على التصديق ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)