بعد إثبات أن في القرآن محكمات وظواهر ، وأنه مما لا يصح إنكاره ، وينبغي النزاع في جواز العمل بالظواهر ، وأن الحق مع الأخباريين ما خلاصته (١) :
أن التوضيح يظهر بعد مقدمتين :
الأولى : أن بقاء التكليف مما لا شك فيه ، ولزوم العمل بمقتضاه موقوف على الإفهام ، وهو يكون في الأكثر بالقول ، ودلالته في الأكثر تكون ظنية ، إذ مدار الإفهام على إلقاء الحقائق مجردة عن القرينة وعلى ما يفهمون ، وإن كان احتمال التجوز وخفاء القرينة باقيا.
الثانية : أن المتشابه كما يكون في أصل اللغة كذلك يكون بحسب الاصطلاح ، مثل أن يقول أحد : أنا استعمل العمومات ، وكثيرا ما أريد الخصوص من غير قرينة ، وربما أخاطب أحدا وأريد غيره ، ونحو ذلك ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ، ولا يحصل لنا الظن به (٢) ، والقرآن من هذا القبيل ، لأنه نزل على اصطلاح خاص ، لا أقول على وضع جديد ، بل أعم من أن يكون ذلك أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب (٣) ، ومع
__________________
(١) مفعول لقوله : «قال ...».
(٢) بل لو حصل لم يكن حجة ، لعدم بناء العقلاء على العمل به بعد فرض عدم جري المتكلم على طريقتهم في تفهيم مراداته بظواهر كلامه.
(٣) هذا وحده لا يدل على كون مبني الخطاب في القرآن على عدم التفهيم بالظواهر ، إذ مجرد مخالفة الظاهر في كلام المتكلم لا تقتضي ذلك ، بل غايته انكشاف عدم ارادته لذلك الظاهر بالقرينة الخارجية.
نعم لو فرض تصريحه بالردع عن العمل بالظواهر كان من المجمل ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)