على العامي بآية النبأ (١) ، مع استدلالهم عليها بآيتي النفر والسؤال.
والظاهر : أن ما ذكرنا من عدم دلالة الآية وأمثالها من أدلة قبول قول العادل على وجوب تصويبه في الاعتقاد هو الوجه فيما ذهب إليه المعظم ـ بل أطبقوا عليه كما في الرياض ـ من عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات إذا لم تستند إلى الحس ، وإن علله في الرياض بما لا يخلو عن نظر : من أن الشهادة من الشهود وهو الحضور ، فالحس مأخوذ في مفهومها (٢).
والحاصل : أنه لا ينبغي الإشكال في أن الإخبار عن حدس واجتهاد ونظر ليس حجة إلا على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعية ، وأن الآية ليست عامة لكل خبر ودعوى خرج ما خرج (٣).
فإن قلت : فعلى هذا إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمده للكذب فيه تقبل شهادته فيه ، لأن احتمال تعمده للكذب منتف بالفرض ، واحتمال غفلته وخطئه منفي بالأصل المجمع عليه مع أن شهادته مردودة إجماعا.
قلت : ليس المراد مما ذكرنا عدم قابلية العدالة والفسق لإناطة الحكم بهما وجودا وعدما تعبدا ، كما في الشهادة والفتوى ونحوهما ، بل المراد أن
__________________
(١) مع أن مبنى المفتي على بيان الحكم الشرعي ونقله حدسا.
(٢) لعل وجه النظر عدم أخذ عنوان الشهادة في جميع أدلة الحجية ، بل بعضها متعرض لعنوان آخر شامل للخبر الحدسي ، مثل عنوان النبأ في الآية الشريفة. مع أن اختصاص الشهادة بالحس خلاف ظاهر استعمالها في كثير من الموارد ، ومنها الشهادتان في الإسلام. وحملها على المجاز بعيد جدا.
(٣) يعني : ويبقى ما لم يدل الدليل على خروجه داخل في عموم الحجية ومنه الإجماع المنقول.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)