وأما توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق فنقول : إن المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان :
أحدهما : ما يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، فإن الإخبار من حيث أنه فعل من أفعال المكلفين صحيحه ما كان مباحا وفاسده ما كان نقيضه ، كالكذب والغيبة ونحوهما ، فحمل الإخبار على الصدق حمل على أحسنه (١).
والثاني : هو حمل إخباره من حيث أنه لفظ دالّ على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه (٢) ، والمعنى الثاني هو الذي يراد من حجية مطلق الظن ، وأما المعنى الأول فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، وهو ظاهر الأخبار الواردة في أن من حق المؤمن على المؤمن أن يصدقه ولا
__________________
نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) فالمراد من الإيمان بالله الإيمان بوجوده ، ومن الإيمان للمؤمنين التصديق لهم والبناء على عدم كذبهم.
لكن في حسنة ابراهيم ابن هاشم ورواية العياشي أن الايمان بالله بمعنى تصديقه كالايمان للمؤمنين.
وكيف كان فما ذكره المصنف قدسسره لا يخلو عن إشكال ولا يناسب ما في الروايتين. فلاحظ.
(١) لما كان المراد بالأحسن هو الأحسن من حيث نية المؤمن المقابل للاتهام في الأخبار المشار إليها كفى فيه الحمل على عدم تعمد الكذب ، لا على الصدق بمعنى المطابقة للواقع.
(٢) وهو التصديق العملي.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)