وبإزاء التفصيل المذكور تفصيل آخر ضعيف ، وهو : أن احتمال إرادة خلاف مقتضى اللفظ إن حصل من أمارة غير معتبرة ، فلا يصح رفع اليد عن الحقيقة ، وإن حصل من دليل معتبر فلا يعمل بأصالة الحقيقة ، ومثل له بما إذا ورد في السنة المتواترة عام ، وورد فيها أيضا خطاب مجمل يوجب الإجمال في ذلك العام ولا يوجب الظن بالواقع.
قال : فلا دليل على لزوم العمل بالأصل (١) تعبدا. ثم قال :
ولا يمكن دعوى الإجماع على لزوم العمل بأصالة الحقيقة تعبدا ، فإن أكثر المحققين توقفوا في ما إذا تعارض الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح ، انتهى.
__________________
ـ العموم.
هذا كله إذا لم يكن هناك عموم آخر في الجاهل مناف للخاص أيضا أو موافق له ، وإلا تعين في الأول البناء على سقوط كلا العمومين عن الحجية للعلم الإجمالي بتخصيص أحدهما ، المانع من جريان أصالة العموم فيهما معا ولزم الاحتياط مع إمكانه بموافقة العامين إن كانا إلزاميين ، دون الخاص ، أو بموافقة الخاص إن كان إلزاميا دونهما ، وإلا سقط الاحتياط ، كما لو كان العامان إلزاميين والخاص إلزاميا مضادا لهما عملا.
ويتعين في الثاني ـ وهو ما لو كان العام الثاني موافقا لمقتضى الخاص عملا ـ البناء على مقتضى العامين لحجيتهما مع عدم العلم بتخصيص أحدهما ، بل يكونان موجبين لانحلال العلم الإجمالي الناشئ من الخاص المجمل ، لعدم منافاته لهما بوجه ، كما لا يخفى. ولا بد من التأمل جيدا ولا سيما في الصورة الأولى ، لأنها لا تخلو عن إشكال. والله سبحانه الموفق.
(١) يعني : أصالة الحقيقية المقتضية للحمل في ـ الفرض ـ على العموم.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)