وممن نقل الإجماع أيضا العلامة رحمهالله في النهاية ، حيث قال : «إن الأخباريين منهم لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على الأخبار الآحاد ، والأصوليون منهم ـ كأبي جعفر الطوسي ـ وافقوا على قبول خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم» انتهى.
وممن ادعاه أيضا : المحدث المجلسي في بعض رسائله ، حيث ادعى تواتر الأخبار وعمل الشيعة في جميع الأعصار على العمل بخبر الواحد.
ثم إن مراد العلامة قدسسره من الأخباريين يمكن أن يكون مثل الصدوق وشيخه قدسسرهما ، حيث أثبتا السهو للنبي والأئمة لبعض أخبار الآحاد ، وزعما أن نفيه عنهم أول درجة في الغلوّ ، ويكون ما تقدم في كلام الشيخ من المقلدة الذين سألوا عن التوحيد وصفات النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام قالوا روينا كذا ورووا في ذلك الأخبار. وقد نسب الشيخ قدسسره في هذا المقام من العدة العمل بأخبار الآحاد في أصول الدين إلى بعض غفلة أصحاب الحديث.
ثم إنه يمكن أن يكون الشبهة التي ادعى العلامة رحمهالله حصولها للسيد وأتباعه هو زعم الأخبار التي عمل بها الأصحاب ودونوها في كتبهم محفوفة عندهم بالقرائن (١) أو أن من قال من شيوخهم بعدم حجية أخبار الآحاد أراد بها مطلق الأخبار (٢) حتى الأخبار الواردة من طرق أصحابنا
__________________
(١) لكن هذا لا يصحح للمرتضى قدسسره دعوى الإجماع على عدم العمل بأخبار الآحاد وتشديد النكير عليه.
(٢) يعني : واشتبه عليه اختصاصها بأخبار العامة. لكن عرفت قرب احتمال ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)